الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

201

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

عودها متوقفا على الملك كان ملكا له مقدمة لذلك . أقول : الأوفق بما عرفت من الأدلة المعتبرة الدالة على أصل الحكم هو القول بالإباحة المطلقة لانتفاع الضرر بها ، وكفايتها في احترام المال ، والجمع بين الحقوق ، اللّهم إلّا أن يقال ، إنّ القول بالملكية آنا ما هنا قبل التصرفات الناقلة المتوقفة على الملك - مثل ما ذكره بعضهم في المعاطاة - بعيد جدّا ، قلما يوجد له نظير في الفقه ، وكون الإرادة من المملكات أعجب ، فالقول بالإباحة مشكل من هذه الناحية ، والمسألة لا تخلو من شائبة وطريق الاحتياط معلوم ، وهو ترتيب آثار الإباحة عليه فقط . نعم ، أو قلنا بالإجماع أمكن الحكم بالملكية فتدبّر . 3 - ما هو حكم النماءات هنا ؟ الظاهر أنّ البدل إنّما هو للمالك لا للضامن ، بل هو من الأغراض المهمّة لدفع البدل ، وهذا الحكم إن قلنا بالملكية واضح ، وأن قلنا بالإباحة المطلقة فالظاهر أن النماءات مباحة له أيضا كإباحة أصل العين ، تدخل في ملكه بالتصرفات المتوقفة على الملك آنا ما قبله ، أو يقال بتمليك المنافع وإن كانت العين مباحة . وأمّا نماء أصل العين فالظاهر أنّها غير مضمونة على الغاصب ، لأنّ المفروض دفع بدله ، نعم لو بقي نتاجه ونماؤه إلى حين التمكن منه أمكن القول بدخوله في ملك المالك ، ووجوب دفع المثل أو القيمة بالنسبة إلى المنافع التي استوفاها عن البدل ، أو فاتت تحت يده ، فتأمل يده ، فتأمل فانّه حقيق به . 4 - هل يضمن ارتفاع القيمة بعد أداء البدل ؟ الظاهر أنّه لا يضمن ارتفاع القيمة بعد اعطاء البدل ، لأنّ الغرض من دفع البدل الخروج عن مثله ، اللّهم إلّا أن يقال إنّه بدل عن السلطنة الفائتة غير ، هذا إذا قلنا بالملكية ، ولو قلنا بالإباحة لم يبعد الضمان ، والمسألة لا تخلو من الإشكال ، والاحتياط سبيل النجاة .